مولي محمد صالح المازندراني
14
شرح أصول الكافي
تقتضي أن يكون في كل أُمّة وفي كل عصر إلى يوم القيامة نذير . قوله ( قيل يا أبا جعفر نذيرها محمّد ) أي نذير هذه الأُمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ولا يكون بعده نذير آخر فلا يتم المطلوب . قوله ( أرأيت بعيثه ) أي أخبرني والغرض منه تقرير السائل بالمنفي وقد أقرّ به . قوله ( قال فإن قلت لا ) أي قلت : مات محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ولم يكن له بعيث لزمك القول بأنّه ضيّع من في أصلاب الرجال من أُمّته ، والقول بذلك باطل لأنه كفر وموجب لبطلان البعثة ونسبة ما لا يليق به ( صلى الله عليه وآله ) إليه . قوله ( قال بلى ) أي بلى يكفيهم القرآن إن وجدوا له مفسّراً يعلم ظاهر القرآن وباطنه ويعلم جميع ما أنزل الله تعالى فيه . قوله ( إبّان أجله ) إبّان الشيء بالكسر والتشديد : وقته . * الأصل : 7 - وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لقد خلق الله جلّ ذكره ليلة القدر أوّل ما خلق الدنيا ، ولقد خلق فيها أوّل نبيّ يكون وأوّل وصيّ يكون ، ولقد قضى أن يكون في كلِّ سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأُمور إلى مثلها من السنة المقبلة ، من جحد ذلك فقد ردَّ على الله عزّ وجلّ علمه لأنّه لا يقوم الأنبياء والرّسل والمحدَّثون إلاّ أن تكون عليهم حجّة بما يأتيهم في تلك الليلة مع الحجّة التي يأتيهم بها جبرئيل ( عليه السلام ) قلت : والمحدّثون أيضاً يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملائكة ( عليهم السلام ) قال : أمّا الأنبياء والرّسل صلّى الله عليهم فلا شكّ ولابدّ لمن سواهم - من أوّل يوم خلقت فيه الأرض إلى آخر فناء الدّنيا - أن تكون على أهل الأرض حجّة ينزل ذلك في تلك الليلة إلى من أحبّ من عباده ، وأيم الله لقد نزل الرّوح والملائكة بالأمر في ليلة القدر على آدم ، وأيم الله ما مات آدم إلاّ وله وصيٌّ ، وكلّ من بعد آدم من الأنبياء قد أتاه الأمر فيها ووضع لوصيّه من بعده ، وأيم الله إن كان النبيّ ليؤمر فيما يأتيه من الأمر في تلك الليلة من آدم إلى محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أن أوصِ إلى فلان ، ولقد قال الله عزّ وجلّ في كتابه لولاة الأمر من بعد محمّد ( صلى الله عليه وآله ) خاصّة : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ) إلى قوله - فأُولئك هم الفاسقون » يقول : أستخلفكم لعلمي وديني وعبادتي بعد نبيّكم كما استخلف وصاة آدم من بعده حتّى يبعث النبيّ الذي يليه ( يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ) يقول : يعبدونني بإيمان لا نبيَّ بعد محمّد ( صلى الله عليه وآله ) فمن قال غير ذلك ( فأولئك هم الفاسقون ) فقد مكّن ولاة الأمر بعد محمّد بالعلم